*7*
قبل الإنتقال الى الآية الموالية أقدم لكم تفسير إبن كثير لهته الآية الكريمة :
يُمَجِّد تَعَالَى نَفْسه الْكَرِيمَة وَيُخْبِر أَنَّهُ بِيَدِهِ الْمُلْك أَيْ هُوَ الْمُتَصَرِّف فِي
جَمِيع الْمَخْلُوقَات بِمَا يَشَاء لَا مُعَقِّب لِحُكْمِهِ وَلَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل لِقَهْرِهِ وَحِكْمَته وَعَدْله وَلِهَذَا قَالَ
تَعَالَى " وَهْوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " .
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهْوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
تفسير الطبري في ما يخص هته الآية:
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ
وَقَوْله : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة } فَأَمَاتَ مَنْ شَاءَ وَمَا شَاءَ , وَأَحْيَا مَنْ أَرَادَ وَمَا أَرَادَ إِلَى أَجَل
مَعْلُوم . وَقَدْ : 26721 - حَدَّثَنِي ابْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا ابْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , فِي
قَوْله : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة } قَالَ : أَذَلَّ اللَّه ابْن آدَم بِالْمَوْتِ , وَجَعَلَ الدُّنْيَا دَار حَيَاة وَدَار فَنَاء ,
وَجَعَلَ الْآخِرَة دَار جَزَاء وَبَقَاء . 26722 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة {
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت وَالْحَيَاة لِيَبْلُوَكُمْ } ذُكِرَ أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول : " إِنَّ اللَّه
أَذَلَّ ابْن آدَم بِالْمَوْتِ " .
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
يَقُول : لِيَخْتَبِركُمْ فَيَنْظُر أَيّكُمْ لَهُ أَيّهَا النَّاس أَطْوَع , وَإِلَى طَلَب رِضَاهُ أَسْرَع .
وَهْوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ
وَقَوْله : { وَهْوَ الْعَزِيز } يَقُول : وَهُوَ الْقَوِيّ الشَّدِيد انْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ , وَخَالَفَ أَمْره { الْغَفُور } ذُنُوب
مَنْ أَنَابَ إِلَيْهِ وَتَابَ مِنْ ذُنُوبه .

.
.
.