![]() |
| | #1 (المشاركة) | |||||
| مشرف سابق بالمنتديات الإسلامية
شكرا: 3,064
مشكور 3,534 مرات في 1,100 مشاركات
|
قال شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله في العقيدة الواسطيّة: ( وَمِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ الْإِيمَانُ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ ، مُنَزَّلٌ ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ ، مِنْهُ بَدَأَ ، وَإِلَيْهِ يَعُودُ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً ، وَأَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ كلَامُ اللَّهِ حَقِيقَةً ، لَا كلَامُ غَيْرِهِ . وَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ حِكَايَةٌ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ ، أَوْ عِبَارَةٌ ، بَلْ إِذَا قَرَأَهُ النَّاسُ أَوْ كَتَبُوهُ فِي الْمَصَاحِفِ ؛ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ اللَّهِ تَعَالَى حَقِيقَةً ، فَإِنَّ الْكَلَامَ إِنَّمَا يُضَافُ حَقِيقَةً إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًا ، لَا إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا . وَهُوَ كَلَامُ اللَّهِ ؛ حُرُوفُهُ ، وَمَعانِيهِ ، لَيْسَ كَلَامُ اللَّهِ الْحُرُوفَ دُونَ الْمَعَانِي ، وَلَا الْمَعَانِي دُونَ الْحُرُوفِ ) .قال الشيخ محمد خليل هراس في شرحه للواسطيّة: قَوْلُهُ : ( وَمِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَكُتُبِهِ . . ) إلخ ، جَعَلَ الْمُصَنِّفُ الْإِيمَانَ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ دَاخِلًا فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ ، فَلَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ بِهِ سُبْحَانَهُ إِلَّا بِهَا ، إِذِ الْكَلَامُ لَا يَكُونُ إِلَّا صِفَةً لِلْمُتَكَلِّمِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ مَوْصُوفٌ بِأَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ بِمَا شَاءَ مَتَى شَاءَ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ يَتَكَلَّمُ ؛ بِمَعْنَى أَنَّ نَوْعَ كَلَامِهِ قَدِيمٌ وَإِنْ كَانَتْ آحَادُهُ لَا تَزَالُ تَقَعُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِحَسَبِ حِكْمَتِهِ . وَقَدْ قُلْنَا فِيمَا سَبَقَ : إِنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِنَا : القْرُآنُ كَلَامُ اللَّهِ ؛ هِيَ مِنْ إِضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ، فَتُفِيدُ أَنَّ الْقُرْآنَ صِفَةُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ ، وَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ حَقِيقَةً بِأَلْفَاظِهِ وَمَعاِنيهِ ، بِصَوْتِ نَفْسِهِ . فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ مَخْلُوقٌ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ؛ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ ، وَنَفَى كَلَامَ اللَّهِ عَنِ اللَّهِ وَصْفًا ، وَجَعَلَهُ وَصْفًا لِمَخْلُوقٍ ، وَكَانَ أَيْضًا مُتَجَنِّيًا عَلَى اللُّغَةِ ، فَلَيْسَ فِيهَا مُتَكَلِّمٌ بِمَعْنَى خَالِقٍ لِلْكَلَامِ . وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْقُرْآنَ الْمَوْجُودَ بَيْنَنَا حِكَايَةٌ عَنْ كَلَامِ اللَّهِ ؛ كَمَا تَقُولُهُ الْكُلَّابِيَّةُ ، أَوْ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْهُ ؛ كَمَا تَقُولُهُ الْأَشْعَرِيَّةُ ؛ فَقَدْ قَالَ بِنِصْفِ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ ؛ حَيْثُ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي ، فَجَعَلَ الْأَلْفَاظَ مَخْلُوقَةً ، وَالْمَعَانِيَ عِبَارَةً عَنِ الصِّفَةِ الْقَدِيمَةِ ؛ كَمَا أَنَّهُ ضَاهَى النَّصَارَى فِي قَوْلِهِمْ بِحُلُولِ اللَّاهُوتِ وَهُوَ الْكَلِمَةُ فِي النَّاسُوتِ وَهُوَ جَسَدُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ؛ إِذْ قَالَ بِحُلُولِ الْمَعَانِي الَّتِي هِيَ الصِّفَةُ الْقَدِيمَةُ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ الْمَخْلُوقَةِ ، فَجَعَلَ الْأَلْفَاظَ نَاسُوتًا لَهَا . وَالْقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ ؛ حَيْثُ تَصَرَّفَ ، فَمَهْمَا كَتَبْنَاهُ فِي الْمَصَاحِفِ ، أَوْ تَلَوْنَاهُ بِالْأَلْسِنَةِ ؛ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ أَنْ يَكُونَ كَلَامَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إِنَّمَا يُضَافُ إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبْتَدِئًا ؛ لَا إِلَى مَنْ قَالَهُ مُبَلِّغًا مُؤَدِّيًا . وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلُ السَّلَفِ : ( مِنْهُ بَدَأَ وَإِلَيْهِ يَعُودُ ) ؛ فَهُوَ مِنَ الْبَدْءِ ؛ يَعْنِي : أَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ ابْتِدَاءً ، لَمْ يُبْتَدَأْ مِنْ غَيْرِهِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْبُدُوِّ ؛ بِمَعْنَى الظُّهُورِ ؛ يَعْنِي أَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ وَظَهَرَ مِنْهُ ، لَمْ يَظْهَرْ مِنْ غَيْرِهِ . وَمَعْنَى : ( إِلَيْهِ يَعُودُ ) ؛ أَيْ : يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَصْفًا ؛ لِأَنَّهُ وَصْفُهُ الْقَائِمُ بِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يَعُودُ إِلَيْهِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ ، حِينَ يُرْفَعُ مِنَ الْمَصَاحِفِ وَالصُّدُورِ ؛ كَمَا وَرَدَ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ . وَأَمَّا كَوْنُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ دَاخِلًا فِي الْإِيمَانِ بِالْكُتُبِ ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ بِهَا إِيمَانًا صَحِيحًا يَقْتَضِي إِيمَانَ الْعَبْدِ بِأَنَّ اللَّهَ تَكَلَّمَ بِهَا بِأَلْفَاظِهَا وَمَعانِيهَا ، وَأَنَّهَا جَمِيعًا كَلَامُهُ هُوَ ؛ لَا كَلَامُ غَيْرِهِ ، فَهُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ بِالتَّوْرَاةِ بِالْعِبْرَانِيَّةِ ، وَبِالْإِنْجِيلِ بِالسُّرْيَانِيَّةِ ، وَبِالْقُرْآنِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . |
| | #2 (المشاركة) | |||||||
| مديرة المنتديات العامة ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
شكرا: 1,064
مشكور 861 مرات في 247 مشاركات
|
موضوع مهمّ وخطير اخي ولا يفهمه الكثير
أضيف على ما قلت أنّه كلام الله الأزليّ |
![]() |
| مواقع النشر |
| العبارات الدلالية |
| القرآن, الله, غير, كلام, مخلوق |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| تفسير كلام الله | najla | الحوار لتفسير القرآن . | 21 | 05-05-2010 16:44 |
| كلام بعض الأعلام الثقات في حكم قراءة القرآن بالمقامات | تونسي حر | علم التجويد | 10 | 05-11-2009 15:19 |
| روائع الإعجاز الغيبي في كلام نبيّ الرحمة صلى الله عليه وسلم | Amir | الحوار الإسلامي العام . | 3 | 06-08-2009 21:58 |
| الاعجاز القراني عدد الكروموسومات مذكور فى القرآن سبحان الله | *سارة* | الحوار لتفسير القرآن . | 1 | 13-07-2009 15:16 |
| نزول القرأن على الحبيب صلى الله عليه و سلم | yosri | السيرة النبوية الشريفة | 3 | 08-07-2007 20:24 |