![]() |
| | #1 (المشاركة) | |||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
شكرا: 296
مشكور 283 مرات في 102 مشاركات
| أقوال المفسرين الأثريين في صفة العلو
بسم الله الرحمن الرحيم كثيرا ما يتهم بعض مدعي السلفية المعاصرين أهل الحق من الأشاعرة بأنهم نافون للعلو الواجب لله تعالى مخالفين بذلك قول السلف الصالح و قول كبار مفسري القرآن الأثريين أي الإمام الطبري و الإمام ابن كثير و الإمام الشوكاني...و لا أظن مسلما يشكّ في صحة عقيدة هؤلاء و أن تفاسيرهم لآيات الصفات كانت وفقا لفهم الصالح. و هذا المقال تبيين للقول الحق في صفة العلو الذي غاب على كثير من مرتادي هذا المنتدى حيث يعتقدون أن العقيدة الصافية النقية التي لا تخالطها شائبة هي عقيدة ابن تيمية و أتباعه الذين نسبوها للسلف و أن ما سوى ذلك إلا و يخالطه الباطل. و من منطلق غيرتي على هؤلاء و على عقيدتهم فإني كتبت هذا المقال (بعضه منقول) مستندا فيه على تفاسير أعلام المفسرين الأثريين المجمع على صفاء عقيدتهم و الذين لا ينتمون لأهل الكلام ، مع الإستئناس ببعض تفاسير بعض المنتسبين إلى الأشعرية كالإمام القرطبي و الإمام الرازي.ـ و الحقيقة التي قد تذهل هؤلاء أنه لا يوجد في الحقيقة نص واحد صحيح في القرآن الكريم حسب تفسير أعلام المفسرين الأاثريين تثبت أن علو الله هو علو مكاني حسي . بل على العكس تماما ؛ فإنك تجد الكثير من نصوص السلف الصالح تبين أن العلو الواجب لله تعالى هو علو المكانة لا المكان وهو الظاهر من القرآن والسنة خلافا لما يتوهمه بعض المشبهة!! وتجد نصوصا كثيرة تؤكد على أن العلو المقصود في القرآن هو علو الملك والسلطان فقط لا علو الحركة والإنتقال . وتجد نصوصا للعلماء المحققين تؤكد أن القائلين بالعلو المكاني هم فرقة المشبهة الحشوية . هذا بالإضافة إلى النصوص القرآنية القاطعة بتنزه الله عن مشابهة خلقه مطلقا فالجسمية والمكان كقوله تعالى :- ( ليس كمثله شيء ) ( ولم يكن له كفؤا أحد ) . ومن السنة النبوية كقول رسول الله عليه الصلاة والسلام :- ( ليس له شبه ولا عدل ) ( الظاهر فليس فوقه شيء والباطن فليس دونه شيء ) . __________________________________________________ _____________ ولما كان الحشويون و المشبهة يعلمون أن اثبات العلو الحسي فالمكان يقتضي تشبيها لله تعالى بخلقه فقد أجمعوا على جواز أن يشبه الله تعالى خلقه ومنعوا أن يماثله في تلك الجهات فقط . ولهذا تجد الشيخ ابن عثيمين في أول شريطه ( القواعد المثلى ) يؤكد على أنه تعلم من شيخه ابن تيمية عدم نفي مشابهة الله لخلقه بل نفي المماثلة فقط وقال بالحرف الواحد :- لا توجد آية في القرآن ولا حديث في السنة ينفي تشبيه الله بخلقه !!!! ولهذا فإن نفي التشبيه عندهم كلمة مجملة فيها حق وباطل ؛ فالحق فيها نفي التمثيل فقط !! والباطل نفي التشبيه مطلقا ؛ كنفي المعنى المشترك في المتشابهات فلله يد ولنا يد ، ولا يجوز نفي المعنى الكلي المشترك بيننا وبين الله تعالى ألا وهو الجزء الآلة ولكنهم قالوا أنها عند الله لا تنفصل عنه !!! وهذا ظاهر في كتبهم كلها ككتاب الإعلام بمخالفات الموافقات والإعتصام للشيخ ( ناصر بن حمد الفهد ) ص 45 .. وبناء على هذه القاعدة فقد أكد عقيدة ابن تيمية أن الله يقعد على عرشه بشكل يختلف عن قعود الإنسان ((5-527 فتاويه)) بأحاديث ضعيفة واهية !!!! وهذا نص ابن عثيمين حيث قال في شرح الواسطية ص51 :- إن لله يدان وعينان ووجه وساق نظيره أجزاء وأبعاض لنا . و كل هذا يبين أن نعت هذه الفرقة بالمشبهة ليس إفتراء بل هم أقروا بجواز التشبيه مخالفين بذلك جمهور علماء الأمة و السلف الصالح __________________________________________________ ___________ والآن مع الأدلة التي تمسك بها المشبهة والتي تشير إلى عكس ما يريدون . أولا - نصوص الإستواء على العرش .. و الحشوية المشبهة يعتقدون أن الإستواء هو العلو المكاني والجلوس والإستقرار على العرش . وينصون على ذلك في كتبهم كما عرضت من كتاب الإعلام من أن الله يجلس ويقعد بشكل يختلف عن قعود البشر .. وأكد أن هذه هي العقيدة الصحيحة .. وفي كتاب السنة المنسوب للإمام أحمد ص5 :- ( ولا يكون الإستواء إلا بجلوس ) وفيه قول الإمام عبد الله ابن الإمام أحمد أنه رأى أباه الإمام أحمد يصحح أحاديث الجلوس تصحيحه لأحاديث الرؤية !! وهكذا يعتمد الحشويون على الضعيف في إثبات عقيدة لا يجوز إثباتها إلا بالصحيح المتواتر من القرآن والسنة . وهنا نذكر أن العلماء المحققين نفوا ذلك الذي يتوهمه المجسمة عقيدة ، ونذكر منهم :- 1- الإمام السلفي الطبري الذي لا يستغني مفسر للقرآن عن تفسيره أكد على أن الإستواء هو علو الملك والسلطان لا علو الحركة والإنتقال . وهذا نص قاطع في محل الإشكال ذكره في عرضه لمعاني الإستواء عند تفسيره لقوله تعالى :- ( ثم استوى إلى السماء ) البقرة . فالله سبحانه وتعالى بين استواءه وفسره بالتدبير والملك وهذا يفهمه من كان عنده علم تام ودقيق باللغة العربية فقط في قوله تعالى ( ثم استوى على العرش يدبر الأمر ) والقاعدة عند أهل العلم هي ( أن الجمل بعد المعارف أحوال وبعد النكرات صفات ) ؛ وهنا يكون الله قد بين أن معنى استواءه هو التدبير والملك كما بين ذلك العلامة السلفي الحافظ الطبري وكل علماء المسلمين المحققين إلا المشبهة !!! 2- نجد العلامة الشوكاني يؤكد ما ذهب إليه إمام السلف الطبري في تفسيره للإستواء فنص على أن الإستواء يأتي بمعنى التدبير والحفظ لخلقه . وهذا نص في أن الإستواء يأتي بمعناه المجازي لا الحسي المكاني كما أكد إمام السلف الطبري . قال العلامة الشوكاني :- { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } أي: استولى عليه بالحفظ والتدبير، أو استوى أمره، أو أقبل على خلق العرش، وقد تقدّم الكلام على هذا مستوفى .. 3- العلامة ابن كثير يؤكد على أن ظاهر الإستواء المتبادر لأذهان المشبهة منفي عن الله تعالى وأنه استواء يليق بالله تعالى . حيث قال في تفسيره :- وأما قوله تعالى: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، لا يشبهه شيء من خلقه { لَيْسَ كمثله شيء ) . وهذا أيضا نص منه على نفي العلو المكاني فالجلوس الذي هو ظاهر الإستواء عند المشبهة . __________________________________________________ __________ ثانيا - تمسك المشبهة بالآية الكريمة :- ( وهو القاهر فوق عباده ) متوهمين أنها نص في إثبات العلو المكاني !!! وكالعادة فهم مخطؤون تماما فعند بيان عقيدة السلف وعلماء التفسير المحققين نجد أنهم يحكمون على التيميين و الوهابيين بالتشبيه بحملهم معنى الآية على العلو الحسي وأن كل ما تدل عليه الآية هو علو القهر والملك فقط . ونذكر من العلماء من بين ذلك :- 1- قال المفسر الشوكاني :- ومعنى: { فَوْقَ عِبَادِهِ } فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم، لا فوقية المكان كما تقول: السلطان فوق رعيته، أي بالمنزلة والرفعة . 2- قال الحافظ المفسر القرطبي :- قوله تعالىٰ: { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } ومعنى { فَوْقَ عِبَادِهِ } فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم؛ أي هم تحت تسخيره لا فوقية مكان؛ كما تقول: السلطان فوق رعيته أي بالمنزلة والرفعة. وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة، وهو منع غيره عن بلوغ المراد. فمعنى الكلام إذن: والله الغالب عباده العالي عليهم بتذليله لهم وخلقه إياهم، فهو فوقهم بقهره إياهم، وهم دونه. 3- قال ابن كثير :- ولهذا قال تعالى: { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } أي: وهو الذي خضعت له الرقاب، وذلت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كل شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه، وعظمته وعلوه، وقدرته على الأشياء، واستكانت وتضاءلت بين يديه، وتحت قهره وحكمه . 4- قال الإمام السلفي الطبري :- يعني تعالى ذكره بقوله: «وهو» نفسه يقول: والله القاهر فوق عباده. ويعني بقوله: { القاهِرُ }: المذلل المستعبد خلقه العالي عليهم. وإنما قال: «فوق عباده»، لأنه وصف نفسه تعالى بقهره إياهم، ومن صفة كلّ قاهر شيئاً أن يكون مستعلياً عليه. أنظروا كيف يحمل الإمام الطبري علو الله على صفة القهر ، وهذا لأن العلماء المحققين يعلمون أن متعلق الجملة الظرفية ( فوق عباده ) هو من حيث الإشتاق مرتبط باسم الفاعل ( القاهر ) فلا يكون المعنى إلا كما بينه العلامة السلفي الطبري بأن فوقية الله فوقية قهر وملك لا فوقية الحركة والإنتقال والمكان كما هي عقيدة المشبهة أدعياء السلفية . __________________________________________________ ________ ثالثا :- تمسك المشبهة بقوله تعالى ( وهو العلي العظيم ) فظنوا أن اسماءه العلي والأعلى والمتعال دالة على العلو المكاني !!! وهكذا نجد أن العلماء قد نصوا على أن معتقد ذلك فرقة جهلة مشبهة على التحقيق !!! ونذكر منهم :- 1) قال الحافظ المفسر العلامة القرطبي :- و { ٱلْعَلِيُّ } يراد به علو القدر والمنزلة لا علو المكان؛ لأن الله منزَّه عن التحيُّز. وحكى الطبريّ عن قوم أنهم قالوا: هو العلِيّ عن خلقه بارتفاع مكانه عن أماكن خلقه. قال ٱبن عطية: وهذا قول جهلةٍ مجسِّمين، وكان الوجه ألا يُحكى ، وهو كما ترون رأي المجسمة الوهابية تماما . 2) قال العلامة الشوكاني :- تماما كقول العلامة القرطبي فأكد قوله وأن المجسمة هم من يقولون بعلو المكان !!!! 3) قال إمام المفسرين الطبري :- وأما تأويـل قوله: { وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ } فإنه يعنـي: والله العلـيّ. والعلِـيّ: الفعيـل من قولك علا يعلو علوًّا: إذا ارتفع، فهو عالٍ وعلـيّ، والعلـيّ: ذو العلوّ والارتفـاع علـى خـلقه بقدرته. وكذلك قوله: { ٱلْعَظِيمِ } ذو العظمة، الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه. كما: 4) وقال العلامة الطبري في تفسير اسم الجلالة المتعال :- يقول تعالـى ذكره: والله عالـم ما غاب عنكم وعن أبصاركم فلـم تَرَوْه وما شاهدتـموه، فعاينتـم بأبصاركم، لا يخفـى علـيه شيء، لأنهم خـلقه، وتدبـيره الكبـير الذي كلّ شيء دونه، الـمتعال الـمستعلـي علـى كلّ شيء بقدرته، وهو الـمتفـاعل من العلوّ مثل الـمتقارب من القرب والـمتدانـي من الدنوّ. 5) وقال أيضا في تفسيره لقوله تعالى :- ( سبح اسم ربك الأعلى ) :- :- عظم اسم ربك، ونزّهه عن الأوثان في الأرض . وهو تماما كتفسير العلامة القرطبي حيث قال أن الأعلى بمعنى تنزيهه عن السوء .. وهذا أصل العلو كما بين الله تعالى قول فرعون ( أنا ربكم الأعلى ) أي المعظم . ولا يقصد المكان إلا المجسمة لأن عقولهم قاصرة .... __________________________________________________ ____________ رابعا :- تمسك امشبهة بقوله تعالى :- ( يخافون ربهم من فوقهم ) . وهم طبعا لا يعلمون أن الفوقية متعلقة في الفعل يخافون ، كما يقول علماء اللغة .. ولهذا بين العلماء المحققين ذلك ومنهم :- 1- قال العلامة الشوكاني :- معناها يخافون عذاب ربهم من فوقهم ، كما قال الله ( وهو القاهر فوق عباده ) وقول فرعون ( وإنا فوقهم قاهرون ) . فالفوقية فوقية قهر لا مكان .. أو بمعنى حذف المضاف فيكون المعنى يخافون ملائكة ربهم من فوقهم ( لأنها تنزل بالعذاب كقلب جبريل لقرى لوط عليه السلام فيكون عذاب الله من فوقهم أشد . 2- وقال الحافظ المفسر القرطبي :- { يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ } أي عقاب ربهم وعذابه ، لأن العذاب المهلك إنما ينزل من السماء. وقيل: المعنى يخافون قدرة ربهم التي هي فوق قدرتهم؛ ففي الكلام حذف. وقيل: معنى «يخافون ربهم من فوقهم» يعني الملائكة، يخافون ربهم وهي من فوق ما في الأرض من دابة ومع ذلك يخافون؛ فلأن يخاف مَن دونهم أولى؛ دليل هذا القول قوله تعالى: { وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } يعني الملائكة. __________________________________________________ ________ خامسا :- تمسكوا بقوله تعالى :- ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطّيّبُ وَالْعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ ) .. ولم يعلم المساكين أن الكلام والعمل ليس جسما ليصعد حقيقة ، ولكنه الجهل الأعمى المركب ، فهذه عبارة مجازية مشهورة في اللغة العربية ، نقول صعد الأمر إلى القاضي .. وهنا نعرض بعض أقوال العلماء المحققين في تفسيرها :- 1- قال العلامة الشوكاني :- أي إلى الله يصعد لا إلى غيره، ومعنى صعوده إليه: قبوله له ، أو صعود الكتبة من الملائكة بما يكتبونه من الصحف، وخصّ الكلم الطيب بالذكر لبيان الثواب عليه، وهو يتناول كل كلام يتصف بكونه طيباً من ذكر لله، وأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتلاوة، وغير ذلك، فلا وجه لتخصيصه بكلمة التوحيد، أو بالتحميد، والتمجيد. 2- قال القرطبي :- وقال الزجاج: يقال ارتفع الأمر إلى القاضي أي علمه؛ فهو بمعنى العلم. وخص الكلام والطيب بالذكر لبيان الثواب عليه. وقوله: «إِلَيْهِ» أي إلى الله يصعد. وقيل: يصعد إلى سمائه والمحل الذي لا يجري فيه لأحد غيرِه حكم. وقيل: أي يحمل الكتاب الذي كتب فيه طاعات العبد إلى السماء. و«الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» هو التوحيد الصادر عن عقيدة طيّبة. __________________________________________________ _________________ سادسا :- تمسكوا بقوله تعالى عن عيسى عليه السلام :- ( تعرج الملائكة والروح إليه ) و ( إني متوفيك ورافعك إلي ) وأمثالها وما علموا المساكين أن الله رفع عيسى للسماء الرابعة ، فهل ثمة الله عز وجل ؟؟!!!! ولننظر أقوال العلماء الذين أكدوا على أن المشبهة هم من يحملون هذه المتشابهات على ظاهرها كالوهابية تماما !! 1- قال العلامة الرازي :- والمشبهة يتمسكون بهذه الآية في إثبات المكان لله تعالى وأنه في المساء، وقد دللنا في المواضع الكثيرة من هذا الكتاب بالدلائل القاطعة على أنه يمتنع كونه تعالى في المكان فوجب حمل اللفظ على التأويل، وهو من وجوه: الوجه الأول: أن المراد إلى محل كرامتي، وجعل ذلك رفعاً إليه للتفخيم والتعظيم ومثله قوله تعالى عن ابراهيم عليه السلام ( إِنّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبّى سيهدين )[الصافات: 99] وإنما ذهب إبراهيم صلى الله عليه وسلم من العراق إلى الشام . وقد يقول السلطان: ارفعوا هذا الأمر إلى القاضي، وقد يسمى الحجاج زوار الله، ويسمى المجاورون جيران الله، والمراد من كل ذلك التفخيم والتعظيم فكذا ههنا. الوجه الثاني: في التأويل أن يكون قوله { وَرَافِعُكَ إِلَىَّ } معناه إنه يرفع إلى مكان لا يملك الحكم عليه فيه غير الله لأن في الأرض قد يتولى الخلق أنواع الأحكام فأما السمٰوات فلا حاكم هناك في الحقيقة وفي الظاهر إلا الله. وقولـه : (تعرج الملائكة والروح إليه) [المعارج:4] 2- قال العلامة الشوكاني :- أي: تصعد في تلك المعارج التي جعلها الله لهم، 3- قال الإمام الطبري :- أي إلى السماء . 4- قال الحافظ القرطبي :- { تَعْرُجُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ } أي تَصْعَد في المعارج التي جعلها الله لهم. وهكذا نرى أن عقيدة إخواننا التيميين و الوهابيين ما هي إلا عقيدة المشبهة على التحقيق ، وتمسكهم بالمتشابهات أدل دليل على ذلك ، وحججهم أوهن من بيت العنكبوت . بل عقيدتهم تخالف عقيدة السلف الصالح وجميع العلماء المحققين كما رأينا . نسأل الله لهم الهداية والرشاد . يتبع .. |
| | #2 (المشاركة) |
| حواري(ة) ![]() ![]() ![]()
| يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ
كُنْتُ أرجو ألا أكتب في هذا الموضوع لأني أومن يقينا جازما بأسماء الله وصفاته كما أوردها هو وعلى مراده هو من غير تفصيل في شيء منها، وأعلم يقينا أنَّ الخوض في هذا الأمر بالشكل الذي تفضلتم به يجُرُّ إلى الفساد والشَّرِّ لا إلى الصَّلاح والخير (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) «اللهُ في السماء» عقيدة فرعون أم عقيدة موسى عليه السلام؟ قال الله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [القصص: 38] وقال سبحانه: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} [غافر: 36-37 كان فرعون يدَّعي الإلهية وينكر دعوة موسى عليه السلام بوجود إله غيره وهو الله عز وجل، فأراد أن يثبت ذلك للناس، فأمر وزيره هامان أن يبني صرحا، وهو البناء العالي المرتفع في السماء، لعله يبلغ أبواب السماء وطرقها فينظر إلى إله موسى الذي يدعيه. فهل كان اختيار الصعود للسماء لاعتقاده أن إله موسى عليه السلام في السماء، أو لأن موسى عليه السلام أخبره بأن ربه في السماء ؟ أما القول بأن اعتقاد أن الله عز وجل في السماء (أي فوقها) هو اعتقاد فرعون، وليس موسى عليه السلام، فإنها دعوى يبطلها الشرع والعقل. فأما الشرع، فقوله تعالى: {أمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} [الملك : 16 و17] وقد بيَّن أئمة السنة أن المقصود في الآية هو الله عز وجل وجاء في الحديث الصحيح أن معاوية بن الحكم قال: وَكَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا الذِّيبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟» قَالَ: ”ائْتِنِي بِهَا“ فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: ”أَيْنَ اللَّهُ“، قَالَتْ: «فِي السَّمَاءِ.» قَالَ: ”مَنْ أَنَا“ قَالَتْ: «أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ.» قَالَ: ”أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ“ [صحيح مسلم] فشَهِد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان بهذا الإعتقاد، ولو كان اعتقاد أن الله في السماء كفرًا لوجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يبُيِّن ذلك ولا يقرّها على الكفر. وأما العقل، فإن فرعون قال للناس بأنه يعتقد كذب موسى بأن هناك إلها غيره وبنى الصرح ليثبت أن إله موسى ليس له وجود، فإذا كان فعل فرعون مبنيا على اعتقاده هو في مكان وجود الله عز وجل، فإن حجته تبطل، لأنه لا يصح أن يستدل على بطلان دعوى موسى باعتقاده هو ! بل يجب أن يكون مبنيا على اعتقاد موسى في الله عز وجل، وهو أن الله في السماء، فبنى الصرح حتى يبلغ أبواب السماء فيثبت للناس أن موسى كاذب في دعواه إلها غيره بزعمه. وأيضا، فلو كان فعل فرعون مخالفا لعقيدة موسى عليه السلام لرد عليه بنفي كون إلهه في السماء، ولقال له إنه لا فائدة من فعله الذي يريد به إثبات عدم وجود إله موسى، لأنه لم يدَّعي قط أن إلهه في السماء، بل هو لا يعتقد ذلك. وحيث لم يقل موسى عليه السلام مثل هذا، فإنه معتقد أن الله في السماء. من أقوال العلماء في الآية: 1. قال يحيى بن سلام (200 هـ) في تفسير الآية الثانية: ({لعلي أبلغ الأسباب} يعني الأبواب {فأطلع إلى إله موسى} الذي يزعم {وإني لأظنه كاذبا} ما في السماء أحدٌ تعمد الكذب.) (7) 2. قال الحارث المحاسبي (243 هـ) : (وإني لأظنه كاذبا فيما قال لي إنه في السماء، فطَلَبَه حيث قال له موسى مع الظن منه بموسى عليه السلام أنه كاذب، ولو أن موسى عليه السلام أخبره أنه في كل مكان بذاته لطلبَه في الأرض أو في بيته وبدنه ولم يتعز ببنيان الصرح) (1) 3. قال عثمان الدارمي (280 هـ) : (ففي هذه الآية بيان بَيِّن ودلالة ظاهرة أن موسى كان يدعو فرعون إلى معرفة الله بأنه فوق السماء، فمن أجل ذلك أمر ببناء الصرح، ورام الاطلاع إليه.) (2) 4. قال ابن جرير الطبري (310 هـ) : ({وَإِنِّي لأظُنُّهُ} فيما يقول من أن له معبودًا يعبده في السماء، وأنه هو الذي يؤيده وينصره، وهو الذي أرسله إلينا {من الكاذبين}.) (3) وقال في تفسير الآية الثانية: (وقوله {وَإِنِّي لأظُنُّهُ كَاذِبًا} يقول: وإني لأظنّ موسى كاذبا فيما يقول ويدّعي من أن له في السماء ربا أرسله إلينا.) (4) 5. قال ابن خزيمة (311 هـ) : (وفي قوله وإني لأظنه كاذبا دلالة على أن موسى قد كان أعلمه أن ربه جلا وعلا أعلى وفوق.) (5) 6. قال أبو الليث السمرقندي (375هـ) في تفسيره "بحر العلوم" : (قال تعالى: {وَإِنّى لاظُنُّهُ مِنَ الكاذبين} أي: أحسب موسى بما يقول أن في السماء إلهاً من الكاذبين.) (6) 7. قال أبو سليمان الخطابي (388 هـ) في كتابه "شعار الدين": (وقال حكاية عن فرعون أنه قال {يا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى} فوقع قصد الكافر إلى الجهة التي أخبره موسى عنها ولذلك لم يطلبه في طول الأرض ولا عرضها ولم ينزل إلى طبقات الأرض السفلى. فدل ما تلوناه من هذه الآي على أن الله سبحانه في السماء مستو على العرش، ولو كان بكل مكان لم يكن لهذا التخصيص معنى ولا فيه فائدة، *وقد جرت عادة المسلمين خاصتهم وعامتهم بأن يدعو ربهم عند الابتهال والرغبة إليه ويرفعوا أيديهم إلى السماء وذلك لاستفاضة العلم عندهم بأن ربهم المدعو في السماء سبحانه.* ) (14) 8. قال أبو عثمان الصابوني (449هـ) : (وأخبر الله سبحانه عن فرعون اللعين أنه قال لهامان: {ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب * أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذبا} . وإنما قال ذلك لأنه سمع موسى عليه السلام يذكر أن ربه في السماء، ألا ترى إلى قوله {وإني لأظنه كاذبا} يعني في قوله: إن في السماء إلهًا، وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف رحمهم الله لم يختلفوا في أن الله تعالى على عرشه، وعرشه فوق سماواته.) (8) 9. قال ابن عبد البر (463 هـ) : (فَدَلَّ على أن موسى عليه السلام كان يقول: إلهي في السماء، وفرعون يظنه كاذبا.) (9) 10. قال سعد بن علي الزنجاني (471 هـ) في شرح قصيدته في السنة: (وأخبر عن فرعون أنه قال: {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} وكان فرعون قد فهِم عن موسى أنه يُثبت إلهًا فوق السماء حتى رام بصرحه أن يطلع إليه، واتهم موسى بالكذب في ذلك، ومُخالفنا ليس يعلم أن الله فوقه بوجود ذاته فهو أعجز فهمًا من فرعون.) (13) 11. قال أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني (535 هـ) : (وأخبر عن فرعون أنه قال : {يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا} فكان فرعون قد فهِم عن موسى أنه يثبت إلهًا فوق السماء حتى رام بصرحه أن يطلع إليه، واتّهم موسى بالكذب في ذلك.) (10) 12. قال موفق الدين ابن قدامة المقدسي (620هـ) في تفسير الآية الثانية: (يعني أظن موسى كاذبا في أن الله إلهه في السماء، والمخالف في هذه المسألة قد أنكر هذا، يزعم أن موسى كاذب في هذا بطريق القطع واليقين، مع مخالفته لرب العالمين، وتخطئته لنبيه الصادق الأمين، وتركه منهج الصحابة والتابعين، والأئمة السابقين، وسائر الخلق أجمعين. ونسأل الله تعالى أن يعصمنا من البدع برحمته، ويوفقنا لاتباع سنته.) (11) 13. قال شمس الدين الذهبي (748 هـ) : (يعني: أظن موسى كاذبا أن إلهه في السماء، ولو لم يكن موسى عليه السلام يدعوه إلى إله في السماء لما قال هذا؛ إذ لو كان موسى قال له: إن الإله الذي أدعوك إليه، ليس في السماء/ لكان هذا القول من فرعون عبثًا، ولكان بناؤه القصر جنونًا.) (12) المصادر (1) فهم القرآن ومعانيه للمحاسبي، القسم الرابع/ باب ما لا يجوز فيه النسخ وما يجوز ذلك فيه. (2) الرد على الجهمية - الدارمي (ص37) (3) جامع البيان في تأويل القرآن - للطبري (ج19 ص581) (4) جامع البيان (ج21 ص387) (5) كتاب التوحيد – ابن خزيمة (ج1 ص264) (6) بحر العلوم– أبو الليث السمرقندي (ج2 ص609) (7) تفسير القرآن العزيز- ابن أبي زمنين (ج4 ص134) (8) عقيدة السلف وأصحاب الحديث - أبو عثمان الصابوني- تحقيق: ناصر الجديع (ص176) (9) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد – ابن عبد البر (ج7 ص133) (10) الحجة في بيان المحجة - لإسماعيل الأصبهاني (ج2 ص115) (11) إثبات صفة العلو لابن قدامة (ص65) (12) كتاب العرش للذهبي (ج2 ص17) |
| 2 أعضاء يقولون شكرا ل النَّاصر أبو عبد الرحمن على هذه المشاركة : | أبو إبراهيم (25-10-2010), محب القرأن (25-10-2010) |
| | #3 (المشاركة) | ||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
شكرا: 296
مشكور 283 مرات في 102 مشاركات
|
اقتباس:
سابعا :- تمسك الوهابية التيمية بقوله تعالى :- ( أأمنتم من في السماء ) ومن السنة ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) ( زوجني الله من فوق سبع سماوات ) ( ربنا الذي في السماء ) .. وقال هؤلاء المشبهة أن هذه نصوص في علو الله المكاني !! علما أنهم بذلك خالفوا المنطق واللغة وعلماء الأمة من السلف والخلف .. البيان :- قال الإمام القرطبي :- { ءَأَمِنتُمْ مَّن فِي ٱلسَّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } قال ابن عباس: أأمِنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه ( أي الله عز وجل ) . وقيل: تقديره أأمِنتم من في السماء قدرته وسلطانُه وعرشُه ومملكتُه. وخصّ السماء وإن عَمّ مُلْكُه تنبيهاً على أن الإلٰه الذي تنفذ قدرته في السماء لا من يعظّمونه في الأرض. وقيل: هو إشارة إلى الملائكة. وقيل: إلى جبريل وهو المَلَك المُوَكّل بالعذاب. قلت: ويحتمل أن يكون المعنى: أأمنتم خالق مَن في السماء أن يخسف بكم الأرض كما خسفها بقارون. { فَإِذَا هِيَ تَمُورُ } أي تذهب وتجيء. والمَوْر: الاضطراب بالذهاب والمجيء. قال الشاعر:رَمَيْنَ فأقْصَدْنَ القلوبَ ولن ترى دماً مائراً إلاّ جَرَى في الحَيازِم جمع حَيْزوم وهو وسط الصدر. وإذا خُسف بإنسان دارت به الأرض فهو المَوْر. وقال المحققون: أمنتم مَن فَوقَ السماء؛ كقوله: { فَسِيحُواْ فِي ٱلأَرْضِ } [التوبة:2] أي فوقها لا بالمماسّة والتحيّز لكن بالقهر والتدبير. وقيل: معناه أمنتم مَن على السماء؛ كقوله تعالى: { وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ } [طه:71] أي عليها. ومعناه أنه مديرها ومالكها؛ كما يقال: فلان على العراق والحجاز؛ أي واليها وأميرها. والأخبار في هذا الباب كثيرة صحيحة منتشرة، مشيرة إلى العلو؛ لا يدفعها إلا مُلْحدٌ أو جاهل معاند. والمراد بها توقيره وتنزيهه عن السّفل والتّحت. ووصفه بالعلوّ والعظمة لا بالأماكن والجهات والحدود لأنها صفات الأجسام. وإنما ترفع الأيدي بالدعاء إلى السماء لأن السماء مهبط الوحي، ومنزل القطر، ومحل القُدس، ومعدن المطهرين من الملائكة، وإليها ترفع أعمال العباد، وفوقها عرشه وجنته؛ كما جعل الله الكعبة قِبلةً للدعاء والصلاة، ولأنه خلق الأمكنة وهو غير محتاج إليها، وكان في أزله قبل خلق المكان والزمان ولا مكان له ولا زمان. وهو الآن على ما عليه كان. وكذلك أشار الإمام الشوكاني :- ثم خوّف سبحانه الكفار فقال: { ءامَنْتُمْ مَّن فِى ٱلسَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ ٱلأَرْضَ } قال الواحدي: قال المفسرون: يعني: عقوبة من في السماء، وقيل: من في السماء قدرته، وسلطانه، وعرشه، وملائكته، وقيل: من في السماء من الملائكة، وقيل: المراد جبريل . وإلى ذلك أشار جميع علماء التفسير ، ولم يذكر أحد منهم لا من بعيد ولا من قريب أن مثل هذه الآيات تشير إلى أن لله مكانا يحدده ، فكون الله في السماء مؤولة عند جميع السلف الصالح ومن ثم فسروها ببيان عظمته وقهره وجبروته اللازم لعلوه وفوقيته على خلقه علو الملك والسلطان لا علو حركة وزوال ومكان وانتقال الذي يقوله المجسمة خلافا لسلف الأمة ..ويجدر الإشارة هنا إلى أن كون الله في السماء والإشارة إلى السماء وأنه فوق العرش كلها عبارات دالة على علو عظمته وكمال سلطانه وعموم قهره .. والإشارة للسماء تكمن لسببين :- الأول :- لأنها باب رزق الله ومنزل الخيرات والبركات ومصدر أوامره وملائكة قدسه عذابه وخيره ( وفي السماء رزقكم وما توعدون ) ( يتنزل الأمر بينهن ) .. ثانيا :- لأنها إشارة توحيدية ؛ تشير إلى تنزيه الله تعالى وتوحيده وأنه يتعالى عن كل الآلهة المدعاة والأصنام التي هي في السفل والتحت مما أشرك الناس .. ولهذا خُصت السماء والإشارة إليها إلى تنزيه الله تعالى عن الشركاء وتوحيده وأنه أكبر وأعظم من كل ما يخطر في البال ويجول في الخاطر ..ولهذا يقول العلامة الإمام الشاطبي في الموافقات ( 4- 154 ) :- مسألة لا بد من معرفتها لمن أراد علم القرآن .. ومن ذلك معرفة عادات العرب في أقوالها وأفعالها ومجاري أحوالها حالة التنزيل .. وإلا وقع في الإشكالات والشبه المتعذر الخروج منها إلا بهذه المعرفة . ومنها :- قوله تعالى :- ( أأمنتم من في السماء ) وأشباهها ، إنما جرت على معتادهم في اتخاذ الآلهة في الأرض وإن كانوا مقرين بإلهية الواحد الأحد ، فجاءت هذه الآيات بتعيين الفوق وتخصيصه تنبيها على نفي ما ادعوه في الأرض ، فلا يكون فيها دليل على إثبات الجهة البتة ) وقال في الإعتصام ( 2- 787 ) :- وبدعة الظاهرية فإنها ظهرت بقوم حتى قالوا عن قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) قاعد .. قاعد .. وأعلنوا ذلك وتقاتلوا عليه . وروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في الرواية الصحيحة والتي صححها الذهبي فقال ( إسنادها كالشمس ) و صححها الألباني وقال هي على شرط الشيخين .. لما قدم عمر بن الخطاب للشام استقبله الناس وهو على بعيره ، فقالوا له يا أمير المؤمنين لو ركبت برذونا يلقاك عظماء الناس ووجوههم فقال عمر بن الخطاب :- ألا أريكم ههنا ؛ إنما الأمر من ههنا ، وأشار بيده إلى السماء ) .ولم يقل عمر إنما الله ههنا !!! كما يتوهم الوهابية المشبهة إنما قال إنما الأمر ههنا وهذا لأن أمر الله ينزل من السماء كما نص الله في كتابه ، فالإتجاه لها إتجاه إلى الله تعالى من باب رزقه وأمره .. مع التنزيه الكامل اللائق بالله تعالى عن المكان . ولهذا ثبت عن رسول الله أنه رفع يديه إلى السماء سائلا الله عز وجل الغيث والمطر فقط .. ولو كان الله على العرش جالسا لكان التوجه بالدعاء ورفع اليدين لازما عند كل دعاء ولكانت الصلاة مع رفع الوجه إلى السماء ، وهذا مخالف تماما لفعل رسول الله وأصحابه الكرام .. فأكثر دعائهم بينهم وبين أنفسهم لأنه هو القريب الذي هو أقرب إلى الصحابة من حبل الوريد .. وكذلك :- كان رسول الله عليه السلام ينظر إلى السماء ينتظر ويرجو أمر الله تعالى بتحويل القبلة ، فنزل قول الله تعالى :- ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها ) .. وهذا نص في أن التوجه للسماء إنما يكون لأن أمر الله يتنزل منها وليس لأن مكان الله فيها سبحانه وتعالى عما يصفون .. يتبع,,,, |
| | #4 (المشاركة) | |||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
شكرا: 296
مشكور 283 مرات في 102 مشاركات
| أخ الناصر ليتك ترجع إلى عقيدة الإمام ابن جرير الطبري و الإمام ابن عبد البر و ابن خزيمة و الإمام ابن قدامة و الموفق الدين ابن قدامة المقدسي و تنظر إلى كل أقوالهم بكل موضوعية و سترى العجب حيث ستكتشف أن الذين تنقل عنهم حريصون فقط على نقل ما يشبّه إلينا أنه نصرة لأقوالهم و على إخفاء الأقوال التي تنسف مذهبهم من أصوله فكل من ذكرت من علماء ماعدى الدرامي على ما أظن ليسوا إلا مفوضة أثرييون متبعون لأهل الحديث و ليسوا مشبهة على منوال ابن تيمية و أتباعه حيث ينفون عن الله المشابهة لخلقه بأي صورة من الصور . أخي كن موضوعيا و ادرس أقوال العلماء بكل إستقلالية فالمسألة ليست بالصغيرة فنحن هنا نتحدث على عقيدة و ليس فروع الدين و قد تكون اجتهادات ابن تيمية و أتباعه خاطئة فالكل يؤخذ منه أو يرد إلا رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم . و سأكتفي هنا بنقل كلام الإمام الموفق أبي قدامة المقدسي أكبر من خدم المذهب الحنبلي من كتابه لمعة الإعتقاد الذي ينزه فيه الله عن التشبيه و يفوض فيه الصفات المتشابهة" موصوف بما وصف به نفسه في كتابه العظيم، وعلى لسان نبيه الكريم وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل. وما أشكل من ذلك -أي: في باب الصفات- وجب إثباته لفظاً، وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله" |
| | #5 (المشاركة) | |||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
شكرا: 296
مشكور 283 مرات في 102 مشاركات
|
و لظني أنك لا تشكك في صفاء عقيدة ابن كثير و الإمام الشوكاني إقرأ هذه الأقوال بموضوعية و احكم بنفسك:ـ قال الحافظ ابن كثير:- 1) في قوله تعالى ( والسماء بنيناها بأيد ) قال :- أي بقوة ؛ قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والثوري وغيرهم. 2) قوله :- ( قل إن الفضل بيد الله ) قال ابن كثير :- أي أن الأمور كلها تحت تصرفه وهو المعطي المانع .. 3) قوله :- ( يد الله فوق أيديهم ) قال :- أي هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم ويعلم ضمائرهم وظواهرهم فهو المبايع بواسطة رسول الله عليه السلام . 4) قوله :- ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) قال :- قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال :- لا يعنون بذلك أن يد الله موثقة ولكن يقولون بخيل أمسك ما عنده بخلا تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا . 5) قوله ( بل يداه مبسوطتان ) قال :- يعني أنه واسع الفضل جزيل العطاء الذي ما من شيء إلا عنده خزائنه .. كذا قوله تعالى (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط ) أي لا تكونن بخيلا ولا مسرفا..ونقله عن مجاهد وعكرمة وقتادة والسدي والضحاك . 6) قوله :- ( يوم يكشف عن ساق ) قال :- أي يوم القيامة وما يكون فيه من أهوال وزلازل وبلاء وامتحان وأمور عظيمة . وكما جاء في الحديث الصحيح الذي فيه أن الله يكشف عن ساقه .. فقال ابن عباس معنى الكشف عن الساق هو الشدة والكرب يوم القيامة كما قال الشاعر ( شالت الحرب عن ساق ) . وعن مجاهد :- أن معنى الكشف عن الساق أي شدة الأمر الشديد الفظيع من الهول يوم القيامة . 7) قوله ( وهو القاهر فوق عباده) :- قال :- أي هو الذي خضعت له الرقاب وذلت له الجبابرة وعنت له الوجوه وقهر كل شيء تحت قهره وحكمه ) 8) قوله ( أأمنتم من في السماء ) :- قال القرطبي :- يعني أأمنتم من في السماء قدرته وسلطانه وعرشه ومملكته وقيل هو إشارة إلى الملائكة وقيل إلى جبريل الذي خسف بقرى لوط عليه السلام. 9) قوله ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) قال ابن كثير :- قال عكرمه عن ابن عباس :- أي قبلة الله أينما توجهت شرقا وغربا . وقال مجاهد ( حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها الكعبة ) . 10) قوله ( كل شيء هالك إلا وجهه ) قال ابن كثير :- ( هذا اخبار بأنه الباقي الحي القيوم الذي تموت الخلائق ولا يموت .. 11) قوله ( ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) قال ابن كثير :- فعبر بالوجه عن الذات وهكذا قولنا إلا وجهه أي إلا إياه. 12) قوله (فإنك بأعيننا ) أي اصبر على أذاهم ولا تبالهم فإنك بمرأى منا وتحت كلائتنا والله يعصمك من الناس . 13) قوله ( تجري بأعيننا ) أي بأمرنا .. قال صاحب القاموس المحيط الفيروز أبادي (لما خلقت بيدي ) عبارة عن توليه لخلقه باختراعه الذي ليس إلا له تعالى وخص لفظ اليد إذ هي أجل الجوارح التي يتولى بها الفعل فيما بيننا ليتصور لنا اختصاص المعنى لا لنتصور منه تشبيها . قال مجاهد (لما خلقت بيدي) اليد هنا بمعنى التأكيد والصلة مجازا كقوله تعالى (ويبقى وجه ربك) فتح القدير .كقوله تعالى :- ( مما عملت أيدينا أنعاما ) فلا يقصد التشبيه أن لله عدد من الأيدي حاشاه سبحانه فليس كمثله شيء.وإنما هو كما بين الصحابة والتابعين والسلف الصالح . قال الشوكاني في قوله ( ثم استوى على العرش ) أي استولى بحفظه وتدبيره أو استوى أمره أو أقبل على خلق العرش . 14) قوله في الحديث (حتى يضع الرب فيها قدمه ) قال الحافظ ابن حبان السلفي .. أن القدم وردت في القرآن الكريم بمعنى الموضع فقال عز وجل (لهم قدم صدق عند ربهم ) أي موضع صدق .. والجاهل بعقيدة السلف يظن أنهم مشبهة !! إذ يعتقد أنهم يثبتون لله قدما حاشا الله أن يكون له قدم وإنما هذه من المتشابهات التي لها معنى يليق بالله تعالى .. وهو هنا أنه يضع في جهنم موضعا من الكفار والأماكنة التي عصي الله عليها حتى تمتلئ فتقول قط قط .. ونحن الحفاظ نسرد تلك الأحاديث المتشابهه مع تنزيهنا لله تعالى فليس كمثله شيء . 15) بين الحافظ القرطبي أن من يثبت لله ظاهر اليد والساق والوجه فإنه شبه الله بخلقه والأصح أنه يكفر إذ أنه يعبد صنما لا إله ليس كمثله شيء . وقد ثبت تأويل هذه الألفاظ من حبر الأمة عالم الصحابة ابن عباس فأول اليد بالقدرة والعين بالحفظ والرؤية والوجه بالذات والساق بالشدة وتبعه العلماء كلهم من السلف والخلف فمن أول فقد كان على عقيدة السلف ومن فوض فقال أنها صفات بلا حدود ولا أدوات فقد أصاب كذلك كأبي حنيفة وغيره من السلف الصالح ولا خلاف بين السلف فكلهم خير. 16) قوله تعالى :- ( يد الله فوق أيديهم ) قال الشوكاني :- مستأنفة لتقرير ما قبلها على طريق التخييل والمعنى أن عقد لالميثاق مع رسول الله عليه السلام كعقده مع الله سبحانه من غير تفاوت . قال الكلبي :- المعنى أن نعمة الله عليهم في الهداية فوق ما صنعوا من البيعة. وقيل : يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء . وقال ابن كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم. 17) قوله تعالى ( مما عملت أيدينا ) .. أي مما أبدعناه وعملناه من غير واسطة ولا شركة ، وإسناد العمل إلى الأيدي مبالغة في الإختصاص والتفرد بالخلق. 18) قوله تعالى ( الرحمن على العرش استوى ) قال ثعلب :- الإستواء الإقبال على الشيء .وكذا قال الزجاج والفراء. وقيل : هو كناية عن الملك والسلطان ، والذي ذهب إليه أبو الحسن الأشعري أنه ( سبحانه استوى ) على عرشه بغير حد ولا كيف ، وإلى هذا القول سبقه الجماهير من السلف الصالح .. وهذا منهج السلف في التفويض . ولاحظوا أن العلماء ينقلون في التفسير منهجي السلف التفويض والتأويل . 19) قوله تعالى : (يريدون وجهه) أي يتوجهون بذل إليه لا إلى غيره . (فثم وجه الله ) : أي قبلة الله أينما توجهوا . (كل شيء هالك إلا وجهه ) أي إلا ذاته . (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) : الوجه :- عبارة عن ذاته سبحانه وتعالى ووجوده . 20) ( إليه يصعد الكلم الطيب ) : أي يتقبله .أو صعود الملائكة بما يكتبونه من الصحف . 21) (تعرج الملائكة إليه ) :- أي :- تصعد في تلك المعارج التي جعلها الله لهم . 22) ( إني ذاهب إلى ربي ) :- أي :- إلى حيث أمرني ربي . 23) قوله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ) :- قال :- هي فوقية الإستعلاء بالقهر والغلبة لا فوقية المكان . 24) وقوله ( سبح اسم ربك الأعلى ) أي نزهه عن كل ما لا يليق به . 25) قوله تعالى :- ( وجاء ربك ) أي جاء أمره وقضاءه وظهرت آياته.. 26) وقوله ( والأرض جميعا قبضته ) أي :- أنه أخبر سبحانه عن عظيم قدرته بأن الأرض كلها مع عظمهتها في مقدوره كالشيء الّذي يقبض عليه القابض بكفه . 27) وقوله ( والسماوات مطويات بيمينه ) قال :- ذكر اليمين للمبالغة في كمال القدرة ... 28) ( ثم استوى على العرش ) :- قال الطبري بعد عرض معاني الإستواء فحدده بعلو الملك والسلطان لا علو الحركة والإنتقال والزوال . وهذا غيض من فيض .. أسأل الله أن أكون قد أبنت عن منهج التأويل عند السلف الصالح وأتباعهم الأشاعرة جمهور الأمة ... |
| | #6 (المشاركة) |
| حواري(ة) ![]() ![]() ![]()
|
بسم الله الرحمن الرحيم ماذا يضيرُك-أخي- لو مرَّرْتَ الصفات كما وردت، وآمنت بهما كما هي دون تشبيه أو تعطيل أو تجسيم؟ ما الذي يدفعك للتأويل؟ ما الذي يحملك على تكبُّد المشاق والمتاعب في الحصول على رأيٍ يخالف ويضاد رأي فلان وفلان؟ ما الذي تستفيده في دينك من البحث في هذا وذاك؟ أليس الله أعلم بكنهه وحقيقته؟!!!!! أؤمِرْنا بتكليف أنفسنا ما يُضنيها للبحث في ذات الله تعالى؟! أليس كلامك كلاماً في ذات الله تعالى؟! ألم ننه عن التفكُّرِ في ذات الله؟!!! ألا يَسَعُكَ أن تؤمن بالله وأسمائه وصفاته على مراده؟؟ ألا يسعك أن تمرر الصفات كما أتت تنزيها لربنا عن قول فلان وفلان؟ ما الذي يحملك على القول بأن الذي في السماء هو أمر الله وتقديره وليس الله تعالى كما ورد بآي القرآن وكلام نبينا؟ أوَلا يعلمُ الله أين هو؟ أَوَيَنْتَقِصُ من الله أنْ يحكي عن نفسه أنَّه في السماء؟ ألم يكن الله قادرا على إزالة هذا اللبس فيقول: (أأمنتم من سلطانه وتقديره في السماء أن يخسف بكم الأرض) ولا يوقع الخلق في حيرةٍ- كما وقعت أنت- بقوله:(أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض)؟!!! اعلم أنَّ الوقوف على معرفة المراد من النصوص له عدة أنواع من الاستدلالات، وهي: 1) الاستدلال بعبارة النص، وهو العمل بظاهر ما سيق الكلام له. ومثال ذلك؛ قال تعالى: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ} فعبارة النص فيها إثبات النفقة. 2) الاستدلال بإشارة النص، وهو العمل بما ثبت بنظمه لغة لكنه غير مقصود ولا سبق له النص وليس بظاهر من كل وجه. ومثاله؛ قال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء} يشير إلى أنه لا يصلى على الشهيد لأن الله تعالى وصفهم بالأحياء، ولا يصلى على الحي. وهنا لم يقل الله بأن الشهيد لا يصلى عليه صراحة. فهل الذي زعم بأن الشهيد لا يصلى عليه قد افترى على الله؟! 3) الاستدلال بدلالة النص، وهو العمل بما ثبت بمعنى النص لغة وجه لا اجتهاداً. ومثاله؛ قال تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا} النهي عن التأفيف يوقف به على حرمة الضرب بدون الاجتهاد. وهنا لم يقل الله بأن ضرب الوالدين حرام صراحة. فهل من زعم بأن ضرب الوالدين حرام قد افترى على الله؟! وأما قوله تعالى: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا}، ودلالة النص واضحة لا تحتاج إلى اجتهاد. إذ ثبت العبارة تكذيب فرعون موسى - عليه السلام - في شأن الله؟! تبقى مسألة، ما هي القضية التي كذب بها فرعون؟! هداني الله وإياك، وعصمني وإياك من الزَّلل وإنِّي- والله- كاره للكتابة في هذا الموضوع، وغيرُ مُحِبٍّ للحديث فيه، فإيماني بالله وأسمائه وصفاته أجَلُّ مِنْ أنْ أعيد النَّظَرَ فيها. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته |
| 2 أعضاء يقولون شكرا ل النَّاصر أبو عبد الرحمن على هذه المشاركة : | أبو إبراهيم (25-10-2010), محب القرأن (25-10-2010) |
| | #7 (المشاركة) | ||||||
![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
شكرا: 296
مشكور 283 مرات في 102 مشاركات
|
اقتباس:
لو كان معتقدك هكذا فأنت على الحق إن شاء الله."و هو موافق لقول ابن قدامة في اللمعة " وما أشكل من ذلك -أي: في باب الصفات- وجب إثباته لفظاً، وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله" أخي أنا أتحدث هنا عن من أثبت معاني آيات الصفات المتشابهات التي ظاهر معناها ينسب لله تشبيها بمخلوقاته أو حلولا بمكان أو انتقال من مكان إلى مكان أو تغيرا مثل الحوادث. فعقيدة السلف الصالح في هذه الآيات هو إمرارها كما هي و الإيمان بأن لها معان تليق بالله رب العالمين و بأنه لا يعلم تأويلها إلا الله، أما إثبات معانيها المتابدرة إلى الأذهان فهو عين التشبيه و التكييف فمن فسر الإستواء بالجلوس و الإستقرار فقد شبه الله و كيّف صفاته فلا معنى للجلوس في لغة العرب إلا إلتواء النصف السفلي على النصف العلوي و هو عين التكييف و التشبيه و أما للإستواء في لغة العرب ستة عشر معنى فمن أهل السنة من اختار من هذه المعاني ما يليق بالله رب العالمين و منهم من امرّ الآية كما هي دون تفسير مع الإيمان بألفاظها و [ان لها معنى يليق برب العزة. و هذا ما أكده الإمام مالك إمام دار الهجرة حيث يقولعلى أصح الاقوال برواية البيهقي في الحادثة المشهورة " الرحمن على العرش استوى كما وصف نفسه، ولا يقال كيف، وكيف عنه مرفوع، وأنت رجل سوء صاحب بدعة أخرجوه، قال: فأُخرج " وهذا عين التفويض. أما العلامة ابن كثير فيؤكد على أن ظاهر الإستواء المتبادر لأذهان المشبهة منفي عن الله تعالى وأنه استواء يليق بالله تعالى . حيث قال في تفسيره :- وأما قوله تعالى: { ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ } فللناس في هذا المقام مقالات كثيرة جداً ليس هذا موضع بسطها، وإنما نسلك في هذا المقام مذهب السلف الصالح مالك والأوزاعي والثوري والليث بن سعد والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه وغيرهم من أئمة المسلمين قديماً وحديثاً، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، والظاهر المتبادر إلى أذهان المشبهين منفي عن الله، لا يشبهه شيء من خلقه { لَيْسَ كمثله شيء ) .ـ ثم أخي في النصف الثاني من ردك الأخير فقد وقعت في تناقض فمن جهة تنفي التأويل و تدعي أن عبارات القرآن تؤخذ على حقيقتها و من جهة أخرى تعتقد أن تأويل " الله في السماء " أن الله فوق السماء و لو إعتقدت أن الله في السماء حقيقة فإنك على عقيدة أهل الحلول الإلحادية. |
| | #8 (المشاركة) |
| حواري(ة) ![]() ![]() ![]()
|
اللهُ حيث أخبرَ عن نفسه. اللهُ كيفما أخبر عن نفسه أومن به هكذا ولا التفت لقولك ولا لقول فلان وعلَّان وسألقى الله تعالى بوصفي له هكذا: أنت كما وصفت نفسك، أنت حيثُ قلتَ عن نفسك، أنت القائل وأنا المؤمن بما قلتَ. |
| 2 أعضاء يقولون شكرا ل النَّاصر أبو عبد الرحمن على هذه المشاركة : | أبو إبراهيم (25-10-2010), محب القرأن (25-10-2010) |
| مواقع النشر |
| العبارات الدلالية |
| أقوال, الأثريين, العلو, المفسرين, صفة |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه | ||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| مِنْ أقوال الإمام | النَّاصر أبو عبد الرحمن | الحوار للعــــقــــيــــــــدة | 0 | 21-10-2010 21:45 |
| أهل بيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلِّم: بين الغلو والجفاء | أبو عبد الرحمن | الحوار للعــــقــــيــــــــدة | 1 | 30-12-2009 15:06 |
| بيان هيئة كبار العلماء عن الغلو فى التكفير | ام غلا القمر | الحوار الإسلامي العام . | 1 | 19-12-2008 22:10 |