العودة   مواقع الحوار التونسية > الحوار الأدبــــــــي > حوار الرواية و الخاطرة و القصة القصيرة .



الإهداءات

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم منذ /20-12-2010, 08:13   #1 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية abdelkader15

abdelkader15 غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Oct 2009
 العمر : 32
 المكان : تونس
 المشاركات : 36
 بلدك : tunisia
 النقاط : abdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترف
 تقييم المستوى : 2123

شكرا: 74
مشكور 109 مرات في 32 مشاركات
لقاء (مذكرات ج 5)

لقاء

لم يجُلْ بخاطري أبدًا أنني سأعثرُ يومًا ما على فتاة لديها المواصفات التي لطالما تمنيتُها... ربّما لأنني كنتُ أبحثُ عن صفات نادرًا ما تجتمعُ في شخص واحد... ربما لأنني حدّدتُ مواصفات لا علاقة لها بالواقع أو قلّ وجودُها في الزمن الحاضر... بل ربما لأنني تأثرتُ بأفكار الرومنطيقيين من الأدباء والشعراء، فهؤلاء كانوا دائما يرفضون الواقعَ ويدعون إلى تغييره، ينادون بالمثالية وينشدون الرقيّ بالإنسانية إلى درجة أسمى... ولكنني عثرت عليها...

رأيتها أول مرة في لقاء تعارفٍ اتفقنا عليه بعد مكالمة هاتفية، وكان هذا الاتصال الهاتفي نتيجة تخطيطٍ مسبق من شقيقتي وشقيقتها إذ كانتا صديقتين حميمتين منذ سنوات. كانت تعلم من شقيقتي أنني أريد التعرف عليها لنية الزواج، وكانت هذه نيتي، لكنني لم أكن مستعدا للحديث عن الزواج في أول لقاء. يجب أن يتم التعارف لنية التعارف فقط.

كان يوما من أواخر فصل الشتاء، الجو بارد، فتدثرت السماءُ بأكوام الغيوم، وكان المطر ينهمر بلطف ودون انقطاع. كنتُ في طريقي إلى هذا اللقاء مفعمًا بالأمل والرجاء، منشرحَ الصدر، متفائلا... المطر تفاؤل واستبشار... كل قطرة مطر تنزل على الأرض هي نفحة خير وبركة من السماء، ووعد من الطبيعة بحياة يانعة وبوجود يفيض خصوبة وعطاء... لطالما وجدتُ راحة نفسية عند هطول المطر، ولطالما أعاد إليّ سماع صوته ذكريات من مرح الطفولة وصورا جميلة من لوحات الصبى...


أذكرُ ذلك المشهد الذي رسمته عندما طلب منا معلم السنة الرابعة ابتدائي رسم مظهر من مظاهر الجمال في الطبيعة، تأمّل ورقتي فوجدَ غيومًا رماديةَ اللون وغديرًا صغيرًا يتوسط شجرتين وخطوطا عمودية قصيرة ملأت الفضاء، بينما رسمَ جميعُ زملائي أزهارًا وأطيارًا واخضرارًا وسماءً زرقاءَ وشمسًا مشرقة. سألني المعلم مندهشا: "أهكذا ترى الجمال في الطبيعة؟" أجبته بسذاجة طفل في العاشرة من عمره: "لقد طلبتَ منا رسمَ الطبيعة لا رسم الربيع في الحقول". ابتسم المعلم وهز كتفيه في حيرة: "لماذا أجدك دائمًا مختلفا عن زملائك؟" لم أستطع حينئذ العثور على إجابة صادقة لذلك السؤال، لم أكن أعلم في تلك الفترة من عمري أنني بطبعي أرفض القوالب الجاهزة. مقاييس الجمال لا تعتمد في نظري على الألوان أو على الأشكال بقدر ما تعتمد على الجوهر. الجمال في الطبيعة ليس حكرا على منظر واحد أو فصل واحد: مشهد هطول المطر هو مظهر جليّ من مظاهر الجمال في الطبيعة، وسرٌّ عميقٌ من أسرار الكون، ودليل قاطع على عظمة الخالق وقدرته وإبداعه.

كنت أشعرُ في ذلك اليوم بأن الأمطار تغسل قلبي وتطهره وترويه كما تروي الأرضَ العطشى وتطهرها من بقايا الفصول السابقة... من بقايا الماضي... بقايا إحساس مبهم امتزج مع مرور الزمن بكتلة من المشاعر السلبية فتحول إلى فراغ قاتل... آه! كم أرهقني ذلك الفراغ... وكم عذبني عجزي آنذاك عن فعل أي شيء لمقاومته... فكيف لا أرنو إلى قطرات المطر بتلهف وترحيب وفي داخلي صحراء قاحلة جرداء؟ كيف لا ترحِّبُ الصحراء بالمطر ترحابا حارّا؟

ونفضتُ عن نفسي ما علق بها من وساوسَ، كأنني أهيئها لتجربة جديدة وفصل جديد... ودعوت الله في سرّي أن يوفقني ويهديني إلى ما يرضاه لي وما يراه خيرا.

ورنّ هاتفي معلنا قدومها... كنتُ طبعًا قد وصلتُ قبلها ببرهة من الانتظار والتشوق لمعرفتها، فابتعدتُ قليلا عن المكان المتفق عليه، كي أراها قبل أن تراني... ولمحتُها... هاهي واقفة في ذلك المكان تنتظرُ قدومي... وخفق قلبي... وتأهّب عقلي... هذه ليستْ خفقة حُبٍّ يا فؤادي... لن أخدعَ نفسي بأوهام مثل وهم الحب من أول نظرة، لأنني لم أصدق أبدا تلك القصص الرومانسية المبتذلة ولا أفلام الدرجة الثالثة التي تدَّعي وجود الحب من أول نظرة. لن أقتنع أبدا بأن حاسة البصر لديها القدرة على جعل صاحبها يقع في الحب، لكنني أعترف بأن شعورًا عجيبًا تملكني حين رأيتها... كان مزيجا من الارتياح والإعجاب واللهفة: ارتياحٌ لمظهرها اللائق ولباسها المحترم، وإعجاب بذلك الجمال الذي كنت دائما أفضله منذ أن بدأتُ أميزُ جمالَ الأنثى.

لن أدّعي أنني خبيرٌ في الجمال أو في النساء، غير أنني أصنف الجمال إلى صنفين اثنين: جمال الإغراء والميوعة والدلال، والذي يخضع لسحره معظم الذكور، والجمال الأسطوري، ذلك الذي وهبه الله للجسدِ والرُّوحِ معًا... ذلك الجمال الذي تأمّلــتُهُ في صفحات تاريخ العظماء، وتذوّقتُهُ في غزل الشعراء ووصف الأدباء... جمال الملكة بلقيس، والملكة زنوبيا، ونفرتيتي... الجمال الذي تعشقه وتحترمه في آن واحد... الجمال الذي لا يزول على مر السنين... الجمال الذي يُتوَّجُ بالحياء والكبرياء والذكاء... الجمال الملكي...

وخفق قلبي مرة أخرى. كان ينبضُ لهفة هذه المرة... لهفة تملكتني واجتاحت كياني وسيطرت على مشاعري... إنها لهفتي للتعرف أكثر عليها... لهفتي للتأكد من أنها ذات الصنف الثاني من الجمال، الجمال الأسطوري... لهفتي للتيقن من حسن اختياري... لهفتي للشعور بالفرح... آه! كم أشتاق للشعور بالفرح... وكم أشتاق لأرى فرحة أمي وأبي وشقيقاتي... وعائلتي... وأصدقائي...
كانت حمم الأفكار تغلي في رأسي عندما مددتُ يدي إليها مسلمًا... طلبتُ منها أن نتمشى قليلا، وسرنا نحو مقهى مخصص للعائلات في وسط حديقة ألعاب للأطفال. كنت قد اخترتُ هذا المكان لأول لقاء بيننا لأنني وجدت فيه رمزا جميلا لبداية علاقة جدية. الطفولة هي رمز البراءة والطهارة والعفة، وأيضا رمز البدايات والآمال والوعود... رمز المستقبل.

كان الصمتُ يخيِّمُ علينا... ثم أدركت بعد ذلك أن الحياء قد ألجم لسانينا... ثم قررت أن أهزم حيائي وأدخل معها في حوار، فبدأت بالحديث عن نفسي، عن عائلتي، عن دراستي، عن عملي وعن هواياتي... ثم سألتها، وسألتها، وتتالت أسئلتي... وبدأت أتعرف عليها، وكانت دهشتي كبيرة للتوافق الذي وجدته بيننا في العديد من الأمور مما جعلني أستمر في تبادل الحديث معها... وأحيانا نتبادل الصمت... ومرت الساعات بسرعة... وأنا أطير فوق بساط سحري من الآمال والتطلعات... ثم انتبهت، ووجدتُ أن الليل قد نشر ستائره السوداء ، والمطرُ ما فتئ ينهمرُ...

طلبتُ منها أن تنتظرني ريثما أوقفُ سيارة أجرة فأجابتني بأنها تريدُني أن أرافقها إلى منزلها سيرا على الأقدام، نظرا لقرب المسافة نسبيًّا. وابتسمتُ بيني وبين نفسي فرحا بهذا الطلب، فهذه إشارة منها إلى رغبتها في مواصلة الحديث معي وقضاء وقت أطول برفقتي، كما أنها تريدُني أن أذهبَ معها إلى منزلها وألتقي بأفراد عائلتها، أي أنها ترغب جديّا في بداية علاقة معي.... وذهبتُ معها، وتمّ التعارف، وانتهى أول لقاء بيننا على خير، والحمد لله.

في طريق العودة لم أرغب في الرجوع إلى المنزل مباشرة، بل أردت قضاء بعض الوقت منفردا بنفسي، لذلك آثرت السير في طريق جانبية خالية من الحركة، وبدأت أراجع نفسي في هدوء وترو، بعيدا عن العاطفة والحماس.

أنا أبحث عن من سأتخذها بإذن الله زوجة لي، ومن سأبني معها عائلة، ومن ستكون أما لأبنائي... ومن الصفات التي أبحث عنها في شريكة حياتي المستقبلية هي : الدين والحياء والاحترام. وهذه صفات ظاهرية ننخدع بها بسهولة، فهي ليست موجودة إذا انعدمت لكن وجودها في أول لقاء لا يعني وجودها حقيقة.
ثم هناك الثقافة... ولا أعني بالثقافة الحصول على شهادة تعليم مرموقة فهذه أيضا من المظاهر المخادعة بالنسبة لي. فإذا ما وجدت شخصا مثقفا، سيكون لديه بالضرورة حبُّ الاطلاع وحبُّ التعلم وقراءة الكتب المفيدة والترفع عن التفاهات لأن هناك أشياء يدّعي أصحابُها انتماءَها إلى الثقافة والعلوم لكنها أبعد ما يكون عن ذلك. كما أنني كنت دائما من المؤيدين لمقولة "لا خير في أمة لا تقرأ" ومن المتأسفين لمقولة الأعداء عنا بأننا "أمة لا تقرأ وإذا قرأت لا تفهم..." فمعظم أبناء الجيل الحالي انقطع عن التزود بغذاء الكتب واستبدله بالوسائط الصوتية والمرئية. وهناك فئة ليست بالقليلة ممن لديه مستوى تعليمي عال لكنه لا يحبذ قراءة الكتب. أتساءل: كيف تكون الأم مدرسة وهي تملأ حياتها بجميع اهتمامات المرأة من موضة الملابس والتجميل، ومسلسلات وحوارات تلفزية، وتبادل الأحاديث، و... و...، وترفضُ أن تنهل ولو قليلا من أسطر كتاب؟ بل كيف تنمو رغبة القراءة لدى طفل إذا لم يقرأ له أحد والديه قصة عندما يخلد إلى النوم؟ كيف سيدرك لذة القراءة إذا لم يجد أحدًا بجواره يقرأ كتابا للمتعة وليس لأداء واجب ؟

لقد عرفتُ بعد هذا اللقاء بأن هذه الفتاة تتحلى بجميع الصفات التي لطالما أحببتُ أن أجدها في زوجة المستقبل. واعترفتُ لنفسي: هذه أميرتي التي كنت أبحثُ عنها.

دخلت منزلنا، ووجدت أمي وشقيقاتي بانتظاري... وألقين عليّ سيلا من اللهفة والفضول: كيف كان اللقاء؟ ما رأيك بها؟ أين التقيتما؟ أين ذهبتما؟ هل أوصلتها إلى منزلها؟ هل التقيت بعائلتها؟
وأجبت: نعم. لقد أعجبتني.

وأخذت هاتفي الجوال، وكتبت لها أول رسالة قصيرة: "تشرفتُ بمعرفتك، وسعيدٌ جدا."
وصلتني رسالتُها على الفور: "وأنا أيضا. تصبح على خير."
وهتفتُ من أعماق قلبي: شكرًا لك يا رب.


تمت في 08/11/2010
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل البداية (مذكّرات ج1) : http://www.al7iwar.com/vb/t10119.html
خالتي - أمّي الثانية (مذكّرات ج2) : http://www.al7iwar.com/vb/t10232.html
ثلاثون (مذكرات ج 3) : http://www.al7iwar.com/vb/t11820.html
في عيادة طبيب نفسي (مذكرات ج 4) : http://www.al7iwar.com/vb/t11907.html








توقيع : abdelkader15

عبد القادر

التعديل الأخير تم بواسطة : abdelkader15 بتاريخ 20-12-2010 الساعة 12:14
  رد مع اقتباس
6 أعضاء يقولون شكرا ل abdelkader15 على هذه المشاركة :
AZZA  (21-12-2010), mahmoud  (04-01-2011), majda  (02-01-2011), أمة الكريم  (21-12-2010), الرميصاء  (22-12-2010), سناء الاسلام  (22-12-2010)
قديم منذ /21-12-2010, 18:58   #2 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية AZZA
حواري(ة)

AZZA غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : May 2009
 العمر : 24
 المكان : tunisie
 المشاركات : 326
 بلدك : tunisia
 النقاط : AZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترف
 تقييم المستوى : 35507

شكرا: 356
مشكور 1,024 مرات في 251 مشاركات

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي ابداع ما كتبت، ما شاء الله، حقّا عجزت عن كتابة ردّ في مستوى هذه الكلمات . معجم ثريّ، كلمات صادقة، وُفّقت في المراوحة بين الحاضر و الماضي... ابداااااااع....








توقيع : AZZA



التعديل الأخير تم بواسطة : AZZA بتاريخ 21-12-2010 الساعة 19:01
  رد مع اقتباس
5 أعضاء يقولون شكرا ل AZZA على هذه المشاركة :
abdelkader15  (22-12-2010), majda  (02-01-2011), أمة الغفور  (21-12-2010), أمة الكريم  (21-12-2010), سناء الاسلام  (22-12-2010)
قديم منذ /22-12-2010, 16:46   #3 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية نيزك الاحلام

نيزك الاحلام غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Oct 2010
 المكان : في بلد الخيال
 المشاركات : 313
 بلدك : turkey
 النقاط : نيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترفنيزك الاحلام مبدع محترف
 تقييم المستوى : 4768

شكرا: 64
مشكور 258 مرات في 165 مشاركات









توقيع : نيزك الاحلام
لســت مجبــوؤره أآن إآأفهم الآإخرين من أنــأ"،"
فمن يمـــلك مؤهلآإت العقل والآإحساس "،،
ســ أكوون أمآإمه كــ الكتاب المفتـــوح "،،
وعليــه آإأن يحســن الآإستيعآإب "،،
أذا طآإل بـي الغياآإب فـ أآذكرووا كلمــاآإتي ، وأصفحوا لي زلآإتي "،،
نحــن أنإآس لآإ نحب الغرور "،،
لكــن الزمــن سمــح لنآأ بــ التباآإهي "،،
لآإأنناآ ملــوك ""،،
  رد مع اقتباس
3 أعضاء يقولون شكرا ل نيزك الاحلام على هذه المشاركة :
abdelkader15  (23-12-2010), majda  (02-01-2011), أمة الغفور  (22-12-2010)
قديم منذ /02-01-2011, 09:16   #4 (المشاركة)

majda غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 المشاركات : 8
 بلدك : morocco
 النقاط : majda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترف
 تقييم المستوى : 0

شكرا: 30
مشكور 14 مرات في 7 مشاركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قرأت هذه المشاركة مرارا وتكرارا ولم أستطع المرور دون أن أوضح مظاهر الإبداع الذي وصفت به الأخت عزة هذه المشاركة:
- استهلال عمل أدبي لا يكون عادة باستعمال النفي وخاصة في أسلوب السرد أو السيرة الذاتية (مثل هذه المذكرات). ولكن الجملة الافتتاحية هنا تجعل القارئ متشوقا لمتابعة القراءة من أول سطر ومتلهفا لمعرفة محتوى بقية الأسطر: (لأن القارئ أحيانا ينقطع عن القراءة من أول سطر).
- في المراوحة بين الماضي والحاضر أو بين الطفولة والشباب هناك دعوة جلية إلى رفض القوالب الجاهزة أو الأفكار المسبقة أو المظاهر المخادعة وهذه في حد ذاتها دعوة فلسفية وليست مجرد ذكريات.
- استعمال طريقة تعبير مفصلة مثل (تأمّل ورقتي فوجد غيوما رمادية اللون وغديرا صغيرا يتوسط شجرتين وخطوطا عمودية قصيرة ملأت الفضاء) عوضا عن (تأمّل ورقتي فوجد صورة مطر ينهمر) تجعل القارئ كأنه يتأمل تلك الورقة بنفسه.
- استعمال أساليب بلاغية رائعة مثل (وصلتُ قبلها ببرهة من الانتظار والتشوق لمعرفتها) أو (وألقين عليّ سيلا من اللهفة والفضول) أو (كل قطرة مطر تنزل على الأرض هي نفحة خير وبركة من السماء، ووعد من الطبيعة بحياة يانعة وبوجود يفيض خصوبة وعطاء).
- الرسالة الموجهة إلى القارئ تدعو إلى التحلي بصفات الكمال حتى ولو أننا متيقنين من أن الكمال لله وحده. الدعوة إلى صفات الفضيلة هي من أسمى الدعوات التي يوجهها كاتب ما إلى قرائه.
جازاكم الله خيرا.








توقيع : majda
  رد مع اقتباس
3 أعضاء يقولون شكرا ل majda على هذه المشاركة :
AZZA  (02-01-2011), abdelkader15  (03-01-2011), أمة الغفور  (02-01-2011)
قديم منذ /02-01-2011, 11:33   #5 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية AZZA
حواري(ة)

AZZA غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : May 2009
 العمر : 24
 المكان : tunisie
 المشاركات : 326
 بلدك : tunisia
 النقاط : AZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترفAZZA مبدع محترف
 تقييم المستوى : 35507

شكرا: 356
مشكور 1,024 مرات في 251 مشاركات

السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

صدقتِ أخيّتي، فاسترجاعه لطفولته لم يكن على سبيل العبث: بل عبّر ضمنيا عن فلسفته الخّاصة في الحياة، فنحن عادة ما نتحدّث عن التبعيّة للغرب لكنّا نتناسى للأسف تلك التبعيّة الفكريّة التي وضعناها
نحن لأنفسنا لتحدّ من حريّتنا: تلك القوالب الجاهزة التي نتبعها منذ الطفولة و التي نفرضها على من حولنا دون أن نعي ذلك، كارتباط مفهومنا للجمال بصور محددّة كما أشار الى ذلك بقوله: "أذكرُ ذلك المشهد الذي رسمته عندما طلب منا معلم السنة الرابعة ابتدائي رسم مظهر من مظاهر الجمال في الطبيعة، تأمّل ورقتي فوجدَ غيومًا رماديةَ اللون وغديرًا صغيرًا يتوسط شجرتين وخطوطا عمودية قصيرة ملأت الفضاء، بينما رسمَ جميعُ زملائي أزهارًا وأطيارًا واخضرارًا وسماءً زرقاءَ وشمسًا مشرقة. سألني المعلم مندهشا: "أهكذا ترى الجمال في الطبيعة؟" أجبته بسذاجة طفل في العاشرة من عمره: "لقد طلبتَ منا رسمَ الطبيعة لا رسم الربيع في الحقول"

فليس للجمال تعريف محدّد و ليس مقيّد بشخص أو لون...أو حتّى فصل معيّن... الجمال أن نبصر الآخر مهمن كان بأرواحنا قبل أن تبلغه عيوننا... فكما الأرواح تختلف، نظرتنا للجمال تختلف...








توقيع : AZZA



التعديل الأخير تم بواسطة : AZZA بتاريخ 02-01-2011 الساعة 11:36
  رد مع اقتباس
3 أعضاء يقولون شكرا ل AZZA على هذه المشاركة :
abdelkader15  (03-01-2011), majda  (08-02-2012), أمة الغفور  (02-01-2011)
قديم منذ /02-02-2012, 15:00   #6 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية abdelkader15

abdelkader15 غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Oct 2009
 العمر : 32
 المكان : تونس
 المشاركات : 36
 بلدك : tunisia
 النقاط : abdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترفabdelkader15 مبدع محترف
 تقييم المستوى : 2123

شكرا: 74
مشكور 109 مرات في 32 مشاركات
مرحبا بك...

مرحبا بك يا فرحتي ويا بسمتي ويا أملي... يا كوكبا سيدور حولي... يا زهرة ستزين حقلي... يا شمعة ستضيء ليلي...
مرحبا بك يا موجة ستعانق شطآني وجوهرة ستتلألأ بين أحضاني وورقة يانعة ستطل من بين أغصاني...

مرحبا بك يا طائرا سيملأ عشنا بهجة ويكسوه براءة ويغمره بالسلام... يا طفولة ستجدد فينا الشباب وتحبب لنا الحياة وتحقق لنا الأحلام... يا رحيقا سينبع من الحنان والود والتناغم والوئام.
مرحبا بك يا ضنوتي القادمة من الغد... من المستقبل... من الأمل... من التفاؤل... من الوعود... من الإمكانيات... من الخيارات... من الطموحات...

لقد بشروني بمجيئك... أخبروني أنك في طريقك إلينا... إلى بيتنا... سيحل ركبك بيننا وبين أفراد عائلتنا التي سيزيد عددها بقدومك بإذن الله... بضعة أشهر ستمر بسلام إن شاء الله وسوف نشهد مولدك... أنا وأمك ننتظر وصولك على خير إن شاء الله.

أعجز عن وصف فرحتي في مذكراتي لكنني عجزت أيضا عن كبح جماح قلمي وكتمان المشاعر الجياشة التي امتزجت في كياني بتناقضاتها وتقلباتها والتي تعودت على امتزاجها كلما فاجأتني الحياة بسيل جديد من الأحداث، فلا أجد خلاصا منها إلا بنقلها مفصلة على صفحات مذكراتي.

إنني أشبه ببحر متلاطم الأمواج... بحر تصب فيه أنهار من المشاعر المتضاربة والمتزامنة مع بعضها... فرحة وامتنان... خوف وهلع... تفاؤل واطمئنان... آه! كيف سأواجه هذه التضاربات؟ عجيبة هي تلك المشاعر البشرية في امتزاجها رغم تناقضها...

أولا يكاد شعوري بالامتنان يطغى على كياني... الامتنان لسخاء الله تعالى حين وهبني صحة جيدة وعقلا راجحا وعلما نافعا ومهنة شريفة وعائلة كريمة لطالما كان جميع أفرادها يكنون لي المحبة والاحترام، ويمدون لي يد العون كلما احتجت لهم... الامتنان لفضل الله حين دلني على ابنة الحلال فتعرفت عليها وطلبت يدها من أهلها، وحين سخر لي قدرته ومشيئته فتزوجت في أطيب الظروف وأجمل اللحظات وبين مباركة الأقارب وتهاني الأصدقاء... الامتنان لجود الله حين تيقنت مع مرور الأيام بأن زوجتي هي أفضل ما يمكن أن يحلم بها رجل، وحين قضيت معها فترة - جاوزت الأربعة أشهر - لم أشعر خلالها بذرة ندم على اتخاذها زوجة لي، وأنني لم أكن أجامل حين قلت لها : "كنتُ في فترة خطوبتنا أعتبرك أميرة، واليوم وقد تعمقتْ معرفتي بكِ فأنا أراك ملكة بدون أدنى شك وسأعاملك - طيلة حياتي معك بإذن الله - كما تعامل الملكات"... الامتنان لكرم الله حين علمت بأن زوجتي حامل وبأن حملها على خير ما يرام... الامتنان لله والحمد له على كل حال...
كم أنت كريم يا رب... ملأت قلبي غبطة واستبشارا... أحمدك ليلا ونهارا وأسجد لك إجلالا وإكبارا وأشكرك مرارا ومرارا...

ولكن... لست أدري كيف أعبر عن بقية المشاعر التي تهزني بين حين وآخر فتقضُّ مضجعي وتحيِّرُ أفكاري... لقد جعلني خبر حمل زوجتي أشعر تارة بالخوف والهلع وطورا بالاطمئنان والتفاؤل!...
فأما الخوف فهو من العجز أمام مسؤوليات عظام جسام كمسؤولية الإنجاب ومسؤولية العناية بالصحة من غذاء ولباس ونظافة ووقاية وعلاج ودفء، ومسؤولية التربية من تعليم وتلقين وتعويد وتحفيظ وتدريب وتقويم سلوك، الخ... الخوف من التقصير في تقديم جميع الخيارات المتاحة على شكل ثنائيات واضحة المعالم كثنائية الخير والشر أو الحلال والحرام أو الطيب والخبيث أو الضار والنافع، الخ... الخوف من الفشل في اجتياز أعظم امتحان تفرضه الحياة علي وتجبرني على اجتيازه: التوفيق بين واجبات الزوج الصالح والابن البار والأب المثالي في آن واحد... الخوف من الوقوف أمام الله دون مستوى النعم التي أنعم بها عليَّ.

تمر علي دائما لحظات الخوف هذه وسرعان ما تتحول إلى هلع ورعب، فلا أتجاوزها إلا بذكر الله وذكر رحمته عز وجل. حينئذ أجدني أتمتم في سري بسورة الفاتحة وأتبعها بآيات من سورة البقرة فسورة الإخلاص والمعوذتين، ثم أختم بالتضرع لله والدعاء طالبا عونه ورحمته... ما إن أشرع في قراءة القرآن حتى أجد نفسي مطمئن القلب، منشرح الصدر، هادئ البال، متفائلا، مستبشرا...
أقول لنفسي: سأحاول أن أكون بإذن الله أفضل زوج وأبرّ ابن وخير أب، فليس المهم أن يكون الإنسان مثاليا – لأن الكمال لله وحده – ولكن محاولاته المستمرة للرقيّ بنفسه نحو المثالية هي التي تصنع مجده وفخره، فالفشل يصنع النجاح والخطأ يِؤدي إلى الصواب كما يولد الخوف الشجاعة والإقدام. يقول شاعرنا المبدع في رائعته "نشيد الجبار":

وأقول للقدر الذي لا ينثني *** عن حرب آمالي بكل بلاء:

"لا يطفئ اللهب المؤجج في دمي *** موج الأسى وعواصف الأرزاء"

"فاهدم فؤادي ما استطعتَ، فإنه *** سيكون مثل الصخرة الصماء"

"لا يعرف الشكوى الذليلة والبكا،*** وضراعة الأطفال والضعفاء"

"ويعيش جبارا، يحدق دائما *** بالفجر...، بالفجر الجميل النائي"

(...)

"النور في قلبي وبين جوانحي *** فعلام أخشى السير في الظلماء"

نعم... النور في قلبي... وهذا ما سأحاول أن أهديك إياه يا فلذة كبدي... سأحاول أن أجعل في قلبك نورا: سألقنك ما حفظتُ من كلام الله عز وجل وما لم أحفظ بعد... ستكون تربيتي لك فرصة لي كي أتعلم معك ما جهلتُ وأحفظ ما نسيتُ... ستكون حياتك بإذن الله امتدادا لحياتي وتداركا لهفواتها وتنقية لها من شوائبها... سنصنع معًا فخرنا ومجدنا ونجاحاتنا بحول الله... فليكن الله في عوننا وليوفقنا في سعينا... ومرحبا بك مرة أخرى.


تمت في2012/02/02








توقيع : abdelkader15

عبد القادر

التعديل الأخير تم بواسطة : abdelkader15 بتاريخ 04-02-2012 الساعة 18:42
  رد مع اقتباس
2 أعضاء يقولون شكرا ل abdelkader15 على هذه المشاركة :
majda  (08-02-2012), سناء الاسلام  (03-02-2012)
قديم منذ /03-02-2012, 15:09   #7 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية سناء الاسلام
مشرفة المنتديات الأدبية

سناء الاسلام غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Oct 2009
 المكان : قلبي الصغير
 المشاركات : 828
 بلدك : tunisia
 النقاط : سناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترف
 تقييم المستوى : 52539

شكرا: 1,432
مشكور 2,019 مرات في 639 مشاركات

الف مبروك اخي عبد القادر افرحتنا كثيرا بالخبر اسال الله ان تاتي على خير وتكون الابنة البارة لكما وان يصلح حالها.









توقيع : سناء الاسلام
  رد مع اقتباس
2 أعضاء يقولون شكرا ل سناء الاسلام على هذه المشاركة :
abdelkader15  (04-02-2012), majda  (08-02-2012)
قديم منذ /08-02-2012, 11:10   #8 (المشاركة)

majda غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 المشاركات : 8
 بلدك : morocco
 النقاط : majda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترفmajda مبدع محترف
 تقييم المستوى : 0

شكرا: 30
مشكور 14 مرات في 7 مشاركات

je tien d'abord à m'excuser d'écrire mon commentaire en français, notamment dans cette partie du site réservée à la littérature arabe, désolée je n'ai pas la langue arabe dans mon PC

Je remercie notre frère : écrivain et poète dans "Al7iwar", et je vais essayer de faire une évaluation de la dernière partie de l'autobiographie de notre frère Abdelkader

Ce n'est pas seulement une description détaillée des sentiments humaines très complexes, contradictoires et parfois incompréhensibles mais aussi c'est un message adressé à tous les parents, (nouveaux et anciens): être un parent est une très grande responsabilité au niveau moral, financier et social puisqu'il s'agit d'élever la génération future d'une société.

La compétence de notre écrivain réside dans son langage à la fois beau, sélectif, simpliste, évoquant et touchant.
Remarque à ma soeure Sana : L'écrivain n'a pas précisé si le sexe de son futur bébé est masculin ou féminin. Le message dans cette biographie peut être lis et compris dans le sens où il adresse ses paroles à un futur garçon ou une future fille
Merci pour ce très beau site qui nous montre des capacités et de compétences que j'espère qu'elles soient tunisiennes









توقيع : majda
  رد مع اقتباس
2 أعضاء يقولون شكرا ل majda على هذه المشاركة :
abdelkader15  (17-02-2012), سناء الاسلام  (08-02-2012)
قديم منذ /08-02-2012, 15:30   #9 (المشاركة)

 
الصورة الرمزية سناء الاسلام
مشرفة المنتديات الأدبية

سناء الاسلام غير متواجد حالياً

 تاريخ التسجيل : Oct 2009
 المكان : قلبي الصغير
 المشاركات : 828
 بلدك : tunisia
 النقاط : سناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترفسناء الاسلام مبدع محترف
 تقييم المستوى : 52539

شكرا: 1,432
مشكور 2,019 مرات في 639 مشاركات

اشكرك اختي ماجدة على التوضيح لاني لم انتبه الى الخطا ممكن هو خطا عفوي سببه اني احب البنات اكثر









توقيع : سناء الاسلام
  رد مع اقتباس
2 أعضاء يقولون شكرا ل سناء الاسلام على هذه المشاركة :
abdelkader15  (17-02-2012), majda  (08-02-2012)
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
لقاء, مذكرات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع إلى

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الأسد / الذبابة (مذكرات ج7) abdelkader15 حوار الرواية و الخاطرة و القصة القصيرة . 2 19-01-2011 08:35
الدمية (مذكرات ج6) abdelkader15 حوار الرواية و الخاطرة و القصة القصيرة . 0 14-01-2011 07:25
في عيادة طبيب نفسي (مذكرات ج 4) abdelkader15 حوار الرواية و الخاطرة و القصة القصيرة . 5 15-12-2010 19:29
مذكرات مخطووبة...!!! safa حوار الرواية و الخاطرة و القصة القصيرة . 51 03-09-2010 11:36
مذكرات تلميذ كسول kolobos حوار الرواية و الخاطرة و القصة القصيرة . 3 02-07-2009 19:54



بحث عن:


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 10:12.

Powered by vBulletin® Version 3.8.4,
Copyright ©2000 - 2012, Jelsoft Enterprises Ltd
جميع الحقوق محفوظة لمواقع الحوار التونسية

a.d - i.s.s.w